حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
65
التمييز
فصل وممّا قيل في العقل روي أن الحسن البصري كان يقول : لو كان للنّاس كلّهم عقول لخربت الدّنيا . وقال غيره : لو كان النّاس كلّهم عقّالا لما أكلتم الرّطب ولا انتفعتم بالماء البارد لأنّ العاقل لم يقدم على صعود النخيل ولا على حفر الآبار ، ومن هذا في الوجود كثير . لو كان العقل تسعة أجزاء احتاج إلى جزء من الحمق ليقدم في الأمور ، فإنّ العاقل متوان متوقف خائف « 1 » ، [ وقد جاء في الحديث « المؤمن وقاف والمنافق وثّاب » « 2 » ] « 3 » . وقال علي كرم اللّه وجهه : إنّ في الرجل حمقة يعيش بها . وقال وهب بن منبه « 4 » : خلق الانسان أحمق ولولا حمقه لما هناه العيش ولا كان يقدر على الطيش ، وقال ابن المعتز « 5 » : العاقل يرى مساوئ الدّنيا في مرآة عقله فلا يزال في صحوه مهموما متعذّر السّرور ، وقد قيل قدما : من كان عاقلا لم يسدّ « * » إلّا غافلا . [ وقال أبو الطيب ] « 6 » شعر ( الكامل ) / 15 ب / ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
--> ( 1 ) جاءت في نور عثمانية 3755 . : متخوف . ( 2 ) رواه الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار ، 1 / 660 . ( 3 ) ما بين معقوفين زيادة من باقي النسخ . ( 4 ) وهب بن منبه الأنباري الصنعاني ( ت 114 ه / 732 م ) مؤرخ اخباري ، يعد من التابعين ، ولي قضاء صنعاء زمن عمر بن عبد العزيز وتوفى في صنعاء . طبقات ابن سعد 5 / 543 ؛ شذرات الذهب ، 1 / 150 . ( 5 ) ابن المعتز : هو عبد الله بن محمد المعتز بالله ، شاعر مبدع ، تولى الخلافة يوما وليلة ، مات خنقا سنة 296 ه / تاريخ بغداد 1 / 95 ؛ معاهد التنصيص 2 / 38 . * جاءت في نور عثمانية 3755 : يسر . ( 6 ) زيادة من عاطف أفندي انظر : ديوان المتنبي تحقيق البرقوقي 4 / 251 .